ابن الجوزي
182
زاد المسير في علم التفسير
تأمرون ) قول فرعون . ومثله ( وجعلوا أعزة أهلها أذلة ) هذا قول بلقيس ( وكذلك يفعلون ) قول الله عز وجل . ومثله ( من بعثنا من مرقدنا ) هذا قول الكفار ، فقالت الملائكة : ( هذا ما وعد الرحمن ) وإنما يجوز مثل هذا في الكلام ، لظهور الدلالة على المعنى . واختلفوا ، أين قال يوسف هذا ؟ على قولين : أحدهما : أنه لما رجع الساقي إلى يوسف فأخبره وهو في السجن بجواب امرأة العزيز والنسوة للملك ، قال حينئذ : " ذلك ليعلم " ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال ابن جريج . والثاني : أنه قاله بعد حضوره مجلس الملك ، رواه عطاء عن ابن عباس . قوله تعالى : ( ذلك ليعلم ) أي : ذلك الذي فعلت من ردي رسول الملك ، ليعلم . واختلفوا في المشار إليه بقوله : " ليعلم " وقوله تعالى : ( لم أخنه ) على أربعة أقوال : أحدها : أنه العزيز ، والمعنى : ليعلم العزيز أني لم أخنه في امرأته ( بالغيب ) أي : إذا غاب عني ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، والجمهور . والثاني : أن المشار إليه بقوله : " ليعلم " الملك ، والمشار إليه بقوله : " لم أخنه " العزيز ، والمعنى : ليعلم الملك أني لم أخن العزيز في أهله بالغيب ، رواه الضحاك عن ابن عباس . والثالث : أن المشار إليه بالشيئين ، الملك ، فالمعنى : ليعلم الملك أني لم أخنه ، يعني الملك أيضا ، بالغيب . وفي وجه خيانة الملك في ذلك قولان : أحدهما : لكون العزيز وزيره ، فالمعنى : لم أخنه في امرأة وزيره ، قاله ابن الأنباري . والثاني : لم أخنه في بنت أخته ، وكانت أزليخا بنت أخت الملك ، قاله أبو سليمان الدمشقي . والثالث : أن المشار إليه بقوله : " ليعلم " الله عز وجل ، فالمعنى : ليعلم الله أني لم أخنه ، روي عن مجاهد ، قال ابن الأنباري : نسب العلم إلى الله في الظاهر ، وهو في المعنى للمخلوقين ، كقوله : ( حتى نعلم المجاهدين منكم ) . فإن قيل : إن كان يوسف قال هذا في مجلس الملك ، فكيف قال : " ليعلم " ولم يقل : لتعلم ، وهو يخاطبه ؟ فالجواب : أنا إن قلنا : إنه كان حاضرا عند الملك ، فإنما آثر الخطاب بالياء توقيرا للملك ،